علم النفس الإيجابي: ما قبل سيليجمان

لقد كنت في رحلة بحث عن بعض بوادر علم النفس الإيجابي في المدة الزمنية التي سبقت نظرية العافية (Well-being Theory) لمارتن سيليجمان (Martin Seligman) وعناصرها الخمس المعروفة باختصارات (PERMA)، ومن أبرز ما وجدت نشرة للدكتور نكو روز (Dr. Nico Rose) التي قد قام بنشرها على مدونته (MAPPALICIOUS) التي أنصحكم بقراءة نشراته المميزة عليها. وفيما يلي ترجمة نشرته بعنوان (البنية العامة للعافية النفسية – قبل إطار (PERMA)) في اللغة العربية.

عندما نتحدث عن “التصميم العظيم” للعافية النفسية في هذه الأيام، يعود المعظم (ولو بالسر) إلى إطار سيليجمان (PERMA) الذي يُكوّنه العناصر الآتية: الانفعالات الإيجابية، والانخراط، والعلاقات، والقصد، والإنجاز. وقد تجد منهم أضاف حرف (V) للإطار من أجل إدراج الحيوية (Vitality) لينتج إطار (PERMA-V). فإن مخطط سيليجمان لم يكن بالطبع المحاولة الأولى لبناء “نظرية كل شيء” فيما يتعلّق بالعافية النفسية.

ما بين 15 – 20 عاماً قبل تقديم إطار (PERMA)، قدّمت الباحثة كارول ريف (Carol Ryff) وزميلها كوري كايز (Corey Keyes) نموذجاً معتمداً على البيانات العلمية يُقدّم ستة أبعاد للعافية النفسية هي: قبول الذات، والعلاقات الإيجابية مع الآخرين، والاستقلالية، والبراعة البيئية، والهدف في الحياة، والنمو الشخصي. (وهذا رابط الورقة الأصلية: مراجعة البنية العامة للعافية النفسية) ومن الواضح جداً أن هناك تقارباً كبيراً بين الإطارين، إلّا أن هناك اختلافات طفيفة.

بالنسبة لي، هنالك أمراً مثيراً في نموذج ريف وكايز (Ryff & Keyes) وهو أن العافية هي مفهوم من مستوى عال، وأن ريف وكايز كانا قادران إحصائياً على تقديم الأثر الموجود في “الكل هو أعظم من مجموع الأجزاء” بشكل واضح في البيانات. والفكرة هنا أن العافية النفسية توجد كعامل منفرد دال على ذاته حيث يفيد ذلك أن الكل له معنى أعمق من مجرد وجود الأجزاء. وهذا كمثل النظر إلى أي بيت ككل فرؤيته كبيت متكامل يضفى معنى أفضل بكثير من رؤية الطوب والأبواب والنوافذ بشكل منفصل.

وفيما يلي العناصر المُكوّنة لنموذج ريف وكايز (Ryff & Keyes) بكلماتهما حسب ما جاء الورقة:

قبول الذات (Self-Acceptance)

ذوي الدرجة المرتفة: يمتلكون اتجاهات إيجابية نحو الذات، ويعترفون بأوجه الذات المتعددة بما فيها الجيد والسيئ ويقبلون بها، ويشعرون بمشاعر إيجابية نحو ماضيهم.

ذوي الدرجة المنخفضة: يشعرون بعدم الرضا عن أنفسهم، ويُحبطون ممّا حدث لهم في الماضي، ويُحرجون من جوانب شخصية محدّدة لديهم، وطالما يتمنون أن يكونون مختلفين عمّا هم عليه.

العلاقات الإيجابية مع الآخرين (Positive Relations with Others)

ذوي الدرجة المرتفة: يمتلكون علاقات يسودها الدفء والقناعة والثقة مع الآخرين، ويتمنون الخير لهم، ويجمعهم بهم الكثير من المشاعر والتعاطف والمودة، ويتفهمون مبادئ الأخذ والعطاء في علاقاتهم.

ذوي الدرجة المنخفضة: لديهم القليل من العلاقات المقربة ذات محط الثقة، ويجدون صعوبة في التعامل بالود والانفتاح والثقة، وطالما يبدون منعزلين، ويخيب ظنهم من العلاقات الشخصية، ولا يبدون نية في تقديم التنازلات من أجل استدامة الروابط المهمة بالآخرين .

الاستقلالية (Autonomy)

ذوي الدرجة المرتفة: .ذوي عزم واعتماد ذاتيين، ولديهم القابلية لمقاومة الضغوط الاجتماعية للتفكير بطريقة محددة أو اتخاذ مسلك محدد، ولديهم تنظيم ذاتي، ويقوّمون أنفسهم حسب معاييرهم الشخصية.

ذوي الدرجة المنخفضة: جل اهتمامهم توقعات منهم وتقييم الآخرين لهم، يرتكزون على الآخرين في اتخاذ القرارات المهمة، ويستسلمون للضغوط الاجتماعية للتفكير بطريقة محددة أو اتخاذ مسلك محدد.

البراعة البيئية (Environmental Mastery)

ذوي الدرجة المرتفة: لديهم البراعة والكفاءة في إدارة الظروف المحيطة، وقادرين على التحكم بالأنشطة الخارجية المعقدة، ويصنعون من الفرص المتاحة استخدامات فعالة، ويقدرون على صنع واختيار السياقات المناسبة لقيمهم وحاجاتهم الشخصية.

ذوي الدرجة المنخفضة: لديهم صعوبة في إدارة شؤون حياتهم اليومية، ولا يقدرون على تغيير أو تحسين الظروف المحيطة، ولا يمتلكون الوعي بما يحيط بهم من فرص، ويفتقدون حس التحكم بالعالم الخارجي.

الهدف في الحياة (Purpose in Life)

ذوي الدرجة المرتفة: لديهم أهدافهم في الحياة والقدرة على توجيهها، ويشعرون بمعنى الحياة في الماضي أو الحاضر، ولديهم معتقدات راسخة، ولهم مقاصد وأهداف فيما يفعلونه.

ذوي الدرجة المنخفضة: يفتقرون للمعنى من حياتهم، فلديهم أهداف محدودة لا يمتلكون القدرة للتوجه نحو تحقيقها، ولا يرون العبر من حياة الماضي، ولا يمتلكون أي معتقد حول مقاصد الحياة.

النمو الشخصي (Personal Growth)

ذوي الدرجة المرتفة: يشعرون بالتطور المستمر، فيرون نمواً واتساعاً في مدراكهم، ومنفتحون على الخبرات، ولديهم قدرة الكشف عن إمكاناتهم، ويلمسون تحسنهم الذاتي مع الوقت، ويتغيرون فيما ينعكس على تحسين معرفتهم وفعاليتهم الذاتية.

ذوي الدرجة المنخفضة: لديهم الكثير من الجمود الشخصي، ويفتقرون للتحسن والتطوير مع الوقت، وطالما يشعرون بالملل وفقدان الرغبة في التطوير الذاتي، ويفتقدون لبناء أو حتى تطوير اتجاهات وسلوكات جديدة.

المصدر

Rose, N. (2016, April 15). The Structure of Psychological Well-Being — before PERMA. Message posted to https://mappalicious.com/2016/04/15/the-structure-of-psychological-well-being-before-perma/

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s